الخميس، 14 يناير، 2010

ناريخ التشريع ,,

المملكة العربية السعوديةالدراسات العلياكليه الشريعةقسم الثقافة الاسلامية
تاريخ التشريع" مقدمه في تعريف تاريخ التشريع والفقه وخصائص الفقه والقانون الوضعي وأهميه التشريع في الإسلام ونبذه عن ادوار علم الفقه "إشراف أ.د مساعد الفالحإعداد المجموعة الأولى:عبير محمد عاتيمشاعل القحطانينوره العويشزمنال العمروساره الشهيلألآء الجهيمان
مقدمةالحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .أما بعد .....فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون الشريعة الاسلاميه آخر الشرائع لخلقه ، كما شاء سبحانه وتعالى أن تكون هذه الشريعة أكمل الشرائع وأتمها فجاءت على هيئه تضمن لها البقاء والحيوية والاستمرار ، كما أنها جاءت على هيئه كفلت صلاحيتها للإنسان أينما كان وفي أي مكان او زمان ، فيجد هذه الشريعة سامية به وافيه بمتطلباته ووقائعه .والفقه الإسلامي الذي هو روح الشريعة وأساسها قد ظل رغم مرور أربعه عشر قرنا من الزمن على نشأته محافظا على كيانه قويا في بنيانه صلبا في تماسكه رغم كل الظروف والتقلبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية طيلة هذه الحقبة من الزمن . وقد اتصفت الشريعة بصفه بارزه وهي باقية وثابتة ومسايره لروح الحضارة والتقدم العلمي.وبما أن القران نزل بلغة العرب , ونشأة الشريعة بين أيديهم لابد أن نتطرق إلى أحوالهم قبل الإسلام والتغييرالذي طرأ عليها بعد الإسلام وكيف نشأة الشريعة.حال العرب قبل الإسلام وبعده:- كانت السلطة التشريعية لدى العرب قبل الإسلام يحكمها العادات والتقاليد والعرف في جميع الأحوال :1) حالتهم الدينية: العرب على العموم امتلئت نفوسهم بالعقائد الباطلة فكانوا يعبدون الأصنام والأوثان إلا القليل , فمنهم من اعتنق النصرانية ومنهم من اعتنق المجوسية ومنهم من عبد الكواكب وقدس الحيوان إلى أن أصبحوا يعقرونها على قبور موتاهم ويتقربون بها لألهتهم ولكن عبادة الأصنام والأوثان لم تكن لذاتها بل اعتباراً واعتقاداً منهم أنها تشفع عند الله وتقربهم إليه زلفى.قال تعالى { Ÿwr& ¬! ß`ƒÏe$!$# ßÈÏ9$sƒø:$# 4 šúïÏ%©!$#ur (#rä‹sƒªB$# ÆÏB ÿ¾ÏmÏRrߊ uä!$uŠÏ9÷rr& $tB öNèd߉ç6÷èR žwÎ) !$tRqç/Ìhs)ã‹Ï9 ’n<Î) «!$# #’s"ø9ã— ¨bÎ) ©!$# ãNä3øts† óOßgoY÷t/ ’Îû $tB öNèd Ïm‹Ïù šcqàÿÎ=tGøƒs† 3 ¨bÎ) ©!$# Ÿw “ωôgtƒ ô`tB uqèd Ò>É‹»x. Ö‘$¤ÿŸ2 }[1]وبعض الحكام أحدثوا أكاذيب وأباطيل في بعض العبادات فقد كان دعاؤهم صفيراً وتصفيقاً وكان طوافهم حول الكعبة بتلطيخ الدماء عليها وأحدثوا في الحج ماليس به تبعاً لهواهم بأن طافوا عراة وترفع البعض منهم بالوقوف في عرفه وكانوا يشربون الخمر ويلعبون الميسر والقمار.إلى أن جاء الإسلام وانتزع من نفوسهم ماهو باطل من عقائد وأقرا بعض العبادات وبينها على الوجه الصحيح2) الأحوال الشخصية (النكاح,الطلاق,الإرث): عرف عند العرب صور عديدة للنكاح فمنها المتعارف عليه اليوم وهو ما أقره الإسلام ومنها نكاح الإستبضاع , ونكاح المقت , ونكاح المتعة ,ونكاح الشغار , ونكاح الأخدان وغيرها من الأنكحة التي حرمها الإسلام وكان أيضا تعدد الزوجات لا حد له.وفي المقابل كان للطلاق صور فمنها الطلاق الذي لا حد له فالرجل يطلق متى شاء ويراجع متى شاء ومنها الطلاق المؤبد الذي لا رجعة فيه ومنها الطلاق المؤقت بميقات معلوم.وأما الإرث كان حصراً على الرجال دون النساء والأطفال بل كانت المرأة تورث فالابن الأكبر له حق الاستيلاء على زوجة أبيه بعد وفاتهوكان على أساس النسب والقرابة أو التبني والولاء فهو من حق الابن الأكبر فإن لم يكن فلأقرب الناس للميت من العصبة أو للأقوى سلطه.فكانوا على هذه الحالة إلى أن بزغ الإسلام فأقرا الزواج الصحيح المتعارف عليه وحرم ماعداه وحدد عدد الطلقات وأجل العدة وحدد المواريث وأبطل التوارث بالتبني والولاء وجعل للمرأة جزء من الميراث فبهذا كرم الإسلام المرأة وأعلى قدرها.3) في المعاملات: نظراً للنشاط التجاري الذي كان يزاول في الجزيرة العربية عرف لديهم البيع والشراء فمن البيوع التي كانت لديهم وأبطلها الإسلام بيع المنابذة والملامسة والحصاة والنجش , وعرف الرهن والسلم والمداينة والشركة فقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وكانت المداينة قائمة على أساس الربا الفاحش فأبطله الإسلام4) في القضاء والبيانات: لم يكن للعرب سلطه قضائية تلزمهم بالحكم بل كان الحاكم والقاضي في بعض القبائل قوة صاحب الحق وفي البعض الأخر صاحب الرأي وأحياناً كانوا يلجئون إلى الكهان.فقد كانت الغلبة للقوه لا للحق بل كان مستهتراً به إلا ما كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من حلف الفضول.فالقصاص كان يصل إلى أولياء الجاني فيقتل معه أولاده أو اخوانة إلى أن أبطله الإسلام قال تعالى {`tBur Ÿ@ÏFè% $YBqè=ôàtB ô‰s)sù $uZù=yèy_ ¾ÏmÍh‹Ï9uqÏ9 $YZ»sÜù=ß™ Ÿxsù ’̍ó¡ç„ ’Îpû È@÷Fs)ø9$# ( ¼çm¯RÎ) tb%x. #Y‘qÝÁZtB }[2]وكانت أيضا الديات موجودة ومعمولاً بها والعصبة يساعدون الجاني على دفع الدية.*وهكذا كان حال العرب إلى أن أذن الله بفجر دين جديد يلقي ضوءه على جوانب الحياة كلها وتكون الجزيرة العربي هي الموطن لهذا الدين والعرب هم الدعاة والحماة والله سبحانه وتعالى أعلم أين يجعل رسالته فمن هنا نشأة الشريعة.نشأة الشريعة الإسلامية:لم ينشأ التشريع مرة واحدة بل تدرج حتى بلغ ماقدر الله له من النضج والكمال , فبما أن النظم والقوانين التي كانت سائدة لم يكن لها القدرة على إقامة مجتمع صالح دعت الضرورة إلى التشريع الإلهي فبُعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة فبدأ التشريع بالوحي الذي عالج جميع النواحي واستمر 23سنة فكان عماد التشريع القران والسنة النبوية ففي بداية الأمر اهتم التشريع بإصلاح العقيدة وترسيخها في نفوسهم فدعا صلى الله عليه وسلم الناس للتوحيد - الذي فُطر عليه الخلق- وإفراد الله بالعبادة وردهم عن الشرك ودعوتهم إلى الإيمان بالرسل والملائكة والبعث والحساب وحثهم على الابتعادعن العادات الباطلة والتحلي بمحاسن الأخلاق.ولم يقتصر التشريع على الأمورالدينية بل بعد أن رسخت العقيدة في نفوسهم وتلاشى الشرك انتقل واتجه التشريع إلى شؤون السياسة والقانون والأحوال الشخصية والمعاملات .فألم التشريع بجميع نواحي الحياة فلم ينتقل صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى إلا أن اكتمل التشريع بأسسه وأصوله قال تعالى { tPöqu‹ø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYƒÏŠ àMôJoÿøCr&ur öNä3ø‹n=tæ ÓÉLyJ÷èÏR àMŠÅÊu‘ur ãNä3s9 zN»n=ó™M}$# $YYƒÏŠ }[3].




تعريف الشريعةالشريعة في اللغة : الشريعة في اللغة لها عده إطلاقات :1/ تطلق الشريعة على ابتداء الشي :"تقول شرع فلان في كذا أي ابتداء فيه " يقول ابن كثير :"الشرعة والشريعة ما يبتدئ فيه إلى الشيء ,ومنه يقال : شرع في كذا , أي :ابتداء فيه"[1]2/ تطلق على الظهور والبيان والوضوح ، مأخوذ من قولهم :" شرع الاهاب "أذا شق ، والإهاب :الجلد .3/ تطلق الشريعة على مورد الناس للاستسقاء ، وسمي بذلك لوضوح ذلك المورد وظهوره . والعرب لاتسمي المورد شريعة إلا إذا كان المورد ماء كثيرا دائم الجريان وظاهر العيان.4/ تطلق العرب الشريعة ايضا على نهج الطريق الواضح .الشريعة اصطلاحا :" الشريعة في الاصطلاح لها تعريف عام وأخر خاص "ففي الاصطلاح العام تعرف الشريعة :" تنتظم كل الأحكام التي سنها الله تعالى في كتابه ،أو جاءتنا عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ،لافرق بين ان تكون في مجال العقيدة أو العمل أو الأخلاق".وهذا التعريف هو التعريف المشهور للشريعه قديما وحديثا[2]أما في الاصطلاح الخاص فتعرف الشريعة بأنها" العلم المتعلق بالأحكام العملية ،دون الأحكام ألاعتقاديه والاخلاقيه"فالمناسبة بين المعنى الشريعة في اللغة ومعناه في الاصطلاحي :فهي في غاية الوضوح فالشريعة مصدرها من الله ، فالله عزوجل هو الذي ابتدأها وسنها ، قال تعالى "تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم "[3]اختلال مفهوم الشريعة عند بعض المسلمين :اختل مفهوم الشريعة عند بعض المسلمين مع أن الله تعالى تكفل بحفظ شريعة الإسلام من أيدي العابثين لكن يرجع الاختلال إلى ان بعضهم أطلقوا اسم الشرع والشريعة على الأحكام التي تضمنها أقوال الفقهاء ، والأحكام التي حكم بها القضاة والمفتون ، وبعضهم قد يطلقها على الأحكام المكذوبة المفتراه المعتمدة على الأحاديث الموضوعة .تعريف الفقهتعريف الفقه لغة واصطلاحافي اللغة: مدار الفقه في لغة العرب على الفهم ،قال موسى عليه السلام في دعائه لربه عند ما كلفه بالرسالة " واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي "[4] أي يفهموه.وعندما دعا شعيب قومه الى ما بعثه الله به قال له قومه" قالوا ياشعيب مانفقه كثيرا مما تقول"أي لانفهمه .الفقه اصطلاحا /"تعريف الفقه في اصطلاح أهل الصدر الأول"قالوا ان الفقه عند العرب الفهم والعلم فهم لا يفرقون بين كلام وكلام وعلم وعلم ، فكل من علم علما فهو فقيه عندهم في هذا العلم ، والذي أحاط بعلوم كثيرة فذلك هو فقيه العرب وعالمها.لكن بعد مجيء الإسلام غلب اسم الفقه على علم الدين وذلك لسيادته وشرفه وفضله على سائر العلم ، فعلما الصدر الأول إذا انطلقوا اسم الفقه فأنه ينصرف في عرفهم الى علم الدين دون غيره من العلوم وكان علم الدين يتمثل في الكتاب والسنة ، فالفقيه عندهم يعني بالأصول قبل الفروع وبأعمال القلوب قبل عمل الأبدان .تعريف الفقه في اصطلاح المتاخريين : العلم بالإحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية .محترزات التعريف :فكونه "علم" فهو ذو موضوع خاص وقواعد خاصة وعلى هذا الأساس درسه الفقهاء في كتبهم وأبحاثهم .وكونه" علم بالأحكام الشرعية" وهي المتلقاه عن طريق السمع فيخرج بذلك المأخوذ عن طريق العقل كالعلم بأن العالم حادث والواحد نصف الاثنين .وكونها"أحكام شرعيه " يخرج بذلك الأحكام الوضعية .وكونها " عمليه" يعني أعمال وأفعال العباد في عباداتهم ومعاملاتهم. يخرج بذلك الأحكام العقائدية فأنها تتعلق بأعمال القلوب." المكتسبة من أدلتها التفصيلية" المراد بها آحاد الادله وهي الكتاب والسنة ، ويخرج بذلك الادله الاجماليه فهي محل نظر علماء أصول الفقه.تعريف الدينالدين لغة / يطلق على معان كثيرة منها :1/الخضوع 2/ الجزاء 3/ الطاعة 4/ الحساب.وقد ورد في القرآن كلمه الدين بمعان عديدة كقوله تعالى :" إن الدين عند الله الإسلام"[5]وقوله تعالى "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك "[6]وفي الاصطلاح / طاعة العبد لله تعالى وخضوعه للأحكام التي شرعها الله تعالى.أقسام الأحكام الشرعية الاسلاميه :تنقسم الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام :1/ أحكام اعتقاديه : وهي التي تقرر وحدانية الله تعالى وعدم الشرك به و بالإيمان بالملائكة والرسل واليوم الأخر.2/ الأحكام والاخلاقيه: وهي الأحكام المتعلقة بأمهات الفضائل كالصدق والعدل والوفاء بالعهد وأداء الامانه وتنهى عن الأخلاق الخبيثة كالكذب والنفاق وإخلاف الوعد .3/ أحكام عمليه : وهي الأحكام المتعلقة بأعمال الإنسان والتي تحتاج إليها لإ قامه العبادات وإصلاح المعاملات بين الناس ، فهي تتناول موضوعات علم الفقه.
موضوعات علم الفقه وأقسامهالفقهاء اختلفوا في تقسيم موضوعات علم الفقه:فمنهم من قسمه قسمين كبيرين : الأول / قسم العبادات : واهم الموضوعات التي ادخلوها في هذا القسم " الطهارة ،والصلاة ،والزكاة ،والصيام ، والحج ، والاعتكاف ،والجهاد ،والاطعمه ،والجنائز....الخالثاني / قسم المعاملات : واهم الموضوعات التي ادخلوها في هذا القسم " الزواج والطلاق ،العقوبات،البيوع، القرض، الرهن، الوصية،الفرائض،الأوقاف ...الخومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام: ومن هؤلاء ابن العابدين الحنفي :قسموه إلى عبادات، ومعاملات ، وعقوبات. فالعبادات تشمل على خمسه امور :الصلاه والزكاه والصوم والحج والجهاد . والمعاملات :تشمل المعاوضات الماليه . والعقوبات : تشمل على القصاص وحد السرقهوحد الزنا.ومنهم منقسمة إلى أربعه أقسام :"وهؤلاء هم أصحاب الإمام الشافعي ": فقالوا ( أن الأحكام الشرعية إما إن تتعلق بأمر الاخره وهي العبادات أو بأمر الدنيا ، وهي أما إن تتعلق ببقاء الشخص وهي المعاملات ، او بقاء النوع وهي المناكحات أو باعتبار المدنية وهي العقوبات.
العلاقة بين الفقه والدينبعد أن عرف الفقه بأنه" علم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية"وعرف الدين بأنه "طاعة العبد لله تعالى وخضوعه للأحكام التي شرعها "فنجد أن الدين هو الإسلام والإسلام له تعريفات عديدة فمما قيل في تعريفه"انه مجموع ما انزل الله على رسوله من أحكام العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات والاخبارات في القران الكريم والسنة المطهرة .فالدين بهذا المفهوم له معنى واسع وشامل يتضمن كل ماذكر من أحكام العقيه والأخلاق والعبادات والمعاملاتوبمقارنته مع الفقه فأن معنى الدين اشمل من الفقه فبينما ان الفقه يشتمل على أحكام العبادات والمعاملات والجنايات ، نرى ان الدين يشتمل عليها وزياده إذ انه يشمل أحكام العقيدة بأجمعها والأخلاق بأكملها .ايضا ان الدين من عند الله على رسوله عن طريق الوحي كتابا وسنه فهو وحي من الله ولامجال فيه لرأي الإنسان وتحرم مخلفته ، أما الفقه فليس كذلك فهو من اجتهاد المجتهدين فيحتمل الصواب ويحتمل الخطاء.[7]

العلاقة بين الشريعة والفقهفمن خلال النظر في تعريف الشريعة والفقه نجد أن:1/ الشريعة أعم من الفقه : إذ يراد بها كل ما شرعه الله تعالى للمسلمين من دين سواء أكان عقيدة وتوحيدا أو فقها أو أدبا وأخلاق إسلاميه .والفقه اخص من الشريعة ، لأنه لايتعرض إلا لأحكام الشريعة العملية فهو جزء من الشريعة وبعض مما تشتمل عليه.2/أن الشريعة كاملة بخلاف الفقه ،فالشريعة تتناول القواعد والأصول العامة ومن هذه القواعد والأصول نستمد الأحكام التي لم ينص على حكمها في جميع أمور حياتنا .3/ الشريعة ملزمه للبشرية كاملة ، بخلاف الفقه الناتج من أراء المجتهدين .4/ أحكام الشريعة صواب لاخطاء فيها ،وفهم الفقهاء قد يخطى أحيانا .5/ ثبات أحكام الشريعة وخلودها.وبعض الباحثين يطلق الشريعة على الفقه والفقه على الشريعة وكأن الكلمتين مترادفتين وهذا جائز من باب إطلاق العام ويراد به الخاص وبالعكس .[8]
*دعائم وأسس التشريع الإسلامي:كل تشريع له دعائم يرتكز عليها وكلما قوية هذه الدعائم, كان التشريع قويا صالحا للأخذ به وإن التشريع الإسلامي يجذب الناس له بسرعة خاطفة, وأنهم يتقبلونه بأمان واطمئنان, وما ذلك إلا لأنه يخاطب العقل ويدفع إلى العمل, ويساير الفطرة السليمة, وسوف نذكر بعض هذه الدعائم التي هي أساس التشريع الإسلامي ومنها :1/نفي الحرج:لقد راعى المشرع الإسلامي التيسير على الناس, وعدم إيقاعهم في الحرج والمشقة التي تضيق بها النفوس ويصعب عليهم آدؤه, ولا نعني بهذا انتفاء أصل المشقة لأن التكليف لا يتحقق إلا بشيء منها, إذ فيه تحكم في النفس وحد من جموحها .فقد جاءت تكاليف الإسلام في حدود الاستطاعة البشرية, فقد قال الله تعالى " وما جعل عليكم في الدين من حرج" سورة البقرة "286"وقد انتقلت هذه المعاني إلى نفس الرسول صلى الله عليه وسلم, حيث صح عنه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما, ومع كثرة النصوص الدالة على التيسير في التكاليف, فقد يحدث عند التطبيق شيء من المشقة نظر لأن الأحكام إنما جاءت عامة دون النظر إلى فرد أو جزئية, ومن أجل هذا فإن الله سبحانه وتعالى سن لعباده رخص عند الضرورة, رفعا للضرر, ودفعا للمشقة, ومثال ذلك: شرع الصيام ورخص الفطر للمسافر والحامل و المرضع والمريض .[9]2/قلة التكاليف:اقتصر التشريع الإسلامي في التكاليف كي لا يرهق الناس, ولا يشق عليهم, ويؤكد هذا المعنىقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدود فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها "فالمتتبع نصوص الشريعة, يجد أنها قد تضمنت قلة في التكليف سواء كانت واجبة أو محرمة, فمثلا من الواجبات المطلوبة العبادات من صلاة, وزكاة, وصيام, وحج فلو بحثنا فيها بحثا مستفيضا لوجدناها قليلة يتيسر على الناس آدؤها, أما المحرمات فطريقة التشريع تجاهها أن تكون محصورة, أو مستثناة,ومثال ذلك آية التحريم في النكاح فالتحريم فيها محصور بأصناف معينة من النساء بخلاف الحل ..[10]3/التدرج في التشريع والأحكام :فقد راع التشريع الإسلامي التدرج في التشريع ليكون ذلك أوقع في النفس وأقرب للانقياد, وحتى تتهيأ النفوس بالحكم السابق لتلقي الحكم اللاحق فيسهل الأمر عليها .ومثال ذلك: الخمر لم تحرم دفعة واحده, بل جاء تحريمها دفعات, فقد نزلت النصوص بشأن تحريمها على مراحل, بغية اقتلاع شرب الخمر من نفوس هؤلاء القوم الذين دأبوا على شربها ..[11]4/مسايرة مصالح الناس :راعى التشريع الإسلامي أن تساير أحكامه مصالح الناس جميعا في كل مكان وزمان, باعتبار أنها خاتم الشرائع السماوية التي ليس بعده تشريع, ولذا فإنه شرع بعض الأحكام ثم أبطلها ونسخها لما اقتضت المصلحة لذلك.مثال ذلك: القبلة كانت أولا إلى بيت المقدس, ثم نسخت إلى الكعبة, فالنسخ قد يكون من الشد إلى الأخف وقد يكون عكس ذلك, وهو في الحالين يراعي فيه مصالح الناس في عصر التشريع.ولو نظرن وعمق في أحكام التشريع الإسلامي, لتبين لنا وجه هذه المصلحة حتى في الأمور التي تعبدنا الله بها وهي خالصة لله عز وجل, فإذا تأملنا الحكمة من مشروعية الصلاة نجدها في قوله تعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "العنكبوت "45"فالتشريعات الإسلامية توازن بين النفع والضرر, فما كان فيه ضرر تمنعه وتنهى عنه, وما كان فيه مصلحه للإنسان تجيزه. [12]

5/تحقيق العدالة المطلقة:الناس في نظر الشريعة سواء, لا تفاضل بينهم بحسب أو نسب أو مال أو جاه أو بسبب جنس أو نوع أو لون, وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه " والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "فقد ساوت في أحكامها الدنيوية بين الناس جميعا, أما الأحكام الأخروية فقد اقتصرت على من آمن بها وخضع لأحكامها.وقد كانت مراعاة هذه العدالة سببا لدخول الناس أفواجا للإسلام, وفي تقريريها لحقوق الأفراد عملت على موازنتها ومعادلتها بالواجبات, فلا يكاد يوجد فيها حق إلا ويقابله واجب على صاحب الحق نفسه, ومن ذلك الزوج له حق على زوجته وهي كذلك لها حق على زوجها, وكذلك في باب المعاملات والقضاء والشهادة وفي باب العقوبات.[13]
*خصائص الشريعة الإسلامية :للشريعة الإسلامية خصائص تميزها عن غيرها, وتؤكد أنها وحدها الشريعة التي يتعين أن يفئ المجتمع البشري إليها في كل شئونه, لأنها تكفل لهذا المجتمع الصلاح والفلاح في الدارين .ومن أهم الخصائص ما يلي:1/المصدر الإلهي :فهي وحي من عند الله, نزل به الروح الأمين, على قلب محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى وهو القرآن أو باللفظ دون المعنى وهي السنة, وهي من حيث المصدر تختلف عن كل الشرائع فهذه الشرائع مصدرها الإنسان, والشريعة الإسلامية مصدرها رب الإنسان, ويترتب على هذا الفارق الجوهري بين الشريعة والقوانين الوضعية ما يلي :1/أن الإيمان بأن مصدر الشريعة هو الله يدفع إلى احترام هذه الشريعة والالتزام بأحكامها بوازع داخلي .2/إن مبادئ الشريعة مبرأة من الجور والهوى فالله سبحانه لا يظلم أحدا .[14]
2/الكمال والشمول :مادامت الشريعة ربانية المصدر, فمن ثم هي شريعة كاملة شاملة,لأن الله سبحانه متصف بصفات الكمال منزه عن كل عيب ونقص, فكمال الشريعة يبدو واضحا في إرساء المبادئ التي تحترم الإنسان لذاته, وتطبق على الجميع في عدل وإنصاف, وتعالج كل المشكلات علاجا صحيحا التي لا يرقى لآفاقها تشريع من صنع البشر .ومعنى صفة الشمول أنها تنظم علاقة العبد بربه, وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان في كل ألوان النشاط الإنساني.كما تعني تلك الصفة أن الشريعة تنظر إلى الإنسان نظرة متكاملة فهي لا تهتم بجانب دون آخر, وإنما تهتم بكل ما يحول بين الإنسان وما يمسخ فيه فطرته النقية فهي شريعة كاملة, لأن كل ما جاءت به لا يعتريه نقص أو هوى, وشريعة شاملة, فكما تعالج شؤون الإنسان المادية تعالج شؤونه الروحية .[15]3/ العالمية :أن عالمية الشريعة حقيقة تطالع كل من يتلو كتاب الله قال تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون "سبأ"28"فهذه الآية نصت في عبارة صريحة واضحة, بأن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة, وفي نهاية الآية أشارت إلى أن أكثر الناس لا يعلمون ذلك, ومن جهل شيئا عاداه ومن ثم سيعادي هذه العالمية ويسعى جهده في منع انتشارها, وهناك أمران يؤكدان عالمية هذه الشريعة وهما:1/ تعاليم الشريعة:تعاليم الشريعة تخاطب فطرة الإنسان التي فطره الله عليها وهذه الفطرة لا تختلف باختلاف الزمان والمكان لأنه لا تبديل لخلق الله فلو خلي بين الإنسان والشريعة الإسلامية من غير مؤثر خارجي فإنه يرتضيها عقيدة يلتزم بها ولا يحيد عنها.2/ معجزة القرآن:فإن معجزة القرآن تختلف عن سائر معجزات الأنبياء لأنه معجزة عقليه وليست مرتبطة في وجودها بحياة الرسول أو شخصه, فمعجزة القرآن تخاطب العقل والوجدان وهي باقية إلى يوم الدين.[16]4/الصلاحية الدائمة للتطبيق:فالشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق الدائم فهي ليست محلية أو إقليميه تصلح لبيئة دون أخرى أو عصر دون عصر, بل هي عالمية تصلح للإنسان في كل مكان, .فهي شريعة كاملة كلها عدل ورحمة بالناس وهذا هو سبب صلاحيتها للإنسان في كل زمان ومكان, وهذه الشريعة عاشت حتى الآن نحو أربعة عشر قرنا تطبق في كل الشعوب الإسلامية على تفاوت في هذا التطبيق بين قطر وقطر وعصر وعصر لم تقف عاجزة أمام مشكلة من مشكلات الحياة واستجابت لكل ما يجد من نوازل, والذين يعارضون في العصر الحاضر تطبيق الشريعة ولا يرونها صالحة لمعالجة ما تموج به الحياة من قضايا اجتماعية ومالية وسياسية فهؤلاء إما جاهلون بالشريعة الإسلامية ولا يفقهون أحكامها ومناط صلاحيتها الدائم, وهم إلى هذا الجهل ضحايا الغزو الفكري, وإما أنهم حاقدون عليها ولا يريدون لها أن تكون حاكمة في كل تصرفات الإنسان والذين يعارضون تطبيق الشريعة يسيئون إلى أنفسهم وغيرهم وإن زعموا غير ذلك .[17]5/الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي:أن كل التشريعات سواء كانت إلهيه أم وضعية تتضمن في نصوصها ألونا من العقاب لكل من يخالف أحكامها أو يخرج عليها, ولكن التشريعات الوضعية تقصر العقاب على الحياة الدنيوية, لان الدولة التي توقع هذا العقاب لا تملك من أمر الآخرة شيئا وتختلف الشريعة الإلهية في كونها تجمع في الجزاء بين الدنيا والآخرة, بل إن الأصل في أجزيتها هو الجزاء الأخروي لكن مقتضيات الحياة وضرورة استقرار المجتمع وتنظيم علاقات الأفراد على نحو يكفل لكل منهم حقوقه المشروعة, دعا إلى أن يكون مع الجزاء الأخروي جزاء دنيوي, والآيات والأحاديث التي تجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي لمن عصى اللهكثيرة جدا منها قوله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنو لهم عذاب في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون "النور"19"والجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي يحمل المؤمنين على امتثال أمر الله, وتحذيرهم من المخالفة لأنهم يؤمنون بأنهم إن نجو من عقاب الدنيا فلن ينجو من عقاب الآخرة, وبذلك تقل في ظل هذا التشريع الجرائم ويسود الأمن و الطمائنينة .[18]6/ مبدأ الشورى :جاءت الشريعة الإسلامية بمبدأ الشورى في الحكم قال الله تعالى " وشاورهم في الأمر "آل عمران "159 "وقد أعمل النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ الشورى في كثير من الأمور, وخاصة في القتال والصلحفقبل رأي الحباب بن المنذر في استنهاض الجيش وتغيير موقعه الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم .[19]
*مقاصد الشريعة الإسلامية:جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيق مصالح الناس عاجلا أو آجلا, وذلك بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم ومن ثم فإن مقاصد الشريعة أي ما تهدف إليه من وراء أحكامها أو الغاية منها لا تخرج عن رعاية تلك المصالح, حتى صار العلم بذلك علم ضروريا, وأصبح من المجمع عليه بين جمهور المجتهدين, فإنه إذا تحققت المصلحة فثم شرع الله, وأن على كل من يتصدى للاجتهاد في الشريعة أن يفقه مقاصدها ومراميها حتى يراعي في اجتهاده مألآت الأفعال, فالأحكام الشرعية تراعي مصلحة العباد.ومقاصد الشرعية لا تخرج عن رعاية هذه المصالح في نطاق الفرد من حيث تزكية نفسه, وتهذيب سلوكه واستقامة عبوديته لخالقه, وفي نطاق الجماعة من حيث إقامة العدل المطلق بين الناس وتحقيق التكافل المادي والمعنوي بينهم, وفي نطاق الشعوب والأمم من حيث تنظيم العلاقات بينها في السلم والحرب تنظيما يحفظ على الإنسان كرامته ومكانته في الكون ورسالته في الحياة.والمصالح لا يعتد بها شرعا إلا إذا كانت جارية على مقتضى النصوص أو المبادئ, والقواعد العامة للشريعة وليست كلها في مرتبة واحده من حيث قوتها وأثرها في حياة الأمة.

ومن ثم تنقسم إلى ثلاثة أنواع :1/مصالح ضرورية:وهي التي تتوقف عليها حياة الناس الدينية والدنيوية, بحيث إذا فقدت اختلت الحياة الإنسانية في الدنيا وفات النعيم وحل العقاب في الآخرة, وهي تنحصر بالاستقراء في المحافظة على خمس: الدين, والنفس ,والعقل, والنسل, والمال .فحفظ الدين فريضة مقدسة, فحياة الإنسان لا جدوى لها من غير عقيدة صحيحة يؤمن بها .والمحافظة على النفس هي المحافظة على حق الحياة العزيزة الكريمة .ولأن العقل مناط التكليف وسبيل النظر والفكر والعطاء المبدع حرمت الشريعة كل ما يفسده أو يضعف قوته.وأما المحافظة على النسل فإنها تعني المحافظة على النوع الإنساني .والمال عصب الحياة وزينتها وقوام المجتمعات البشرية فالمحافظة على المال محافظة على الحياة وأسباب قوتها وعزتها فتحميه ممن حازه وتحميه من غير مالكه .فهذه الضرورات الخمس التي تضافرت النصوص عليها جاءت بها كل الشرائع السماوية .
2/ مصالح حاجيه:ويقصد بها دفع المشقة والحرج والضيق عن الناس, فبفقد المصالح الحاجية لا تختل مصالح الناس بل يصيبهم حرج وضيق لا يبلغان مبلغ الفساد المتوقع في فقد الضروريات كتيسير حاجاتهم بالإباحة بالبيع والإجارة ونحوهما
3/ مصالح تحسينية:ما يكون من قبيل الأخذ بمحاسن العادات وما تقتضيه المروءات, ويجمعه قسم مكارم الأخلاق كستر العورات, وتحريم أكل الخبائث من المطعومات, واستحباب لبس الجديد من الثياب في العيدين .وكل هذه المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية ثابتة لا تتغير مادام الإنسان إنسانا بفطرته التي فطره الله عليها .وبعد فإن مقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح العباد الدنيوية والدينية, على نحو يسمو بكرامة الإنسان ويهيئ له أسباب القيام بأمانة الخلافة في الأرض كما ينبغي أن تكون, ويفتح أمامه أبواب الخلود .والمجتهد لا يتسنى له أن يكشف عن أحكام الله في أفعال الإنسان إلا إذا كان على بينة من تلك المقاصد حتى تكون آراؤه في نطقها تجلب منفعة أو تدفع مفسدة .[20]




وبعد ذلك يمكن الحديث عن تعريف القانون ونشأتهالتعريف بالقانون : لغة : قانون كل شيء طريقه ومقياسه قال ابن سيده : وأراها دخيلة [21] ، وأصلها كلمة يونانية استعملت بمعنى القاعدة ثم استعملها الناس فيما عُرف بالنظم الوضعية [22] .وفي الاصطلاح : مجموعة القواعد الملزمة في المجتمع والتي يلتزم الجميع بتطبيقها وإلا قامت السلطات العليا في المجتمع بإرغام الناس قسراً على ذلك [23].
نشأة القانون : يحتاج المجتمع الإنساني حيث كان إلى مبادئ تضمن أمنه واستقراره وتكفل حق الضعيف من بطش القوي ، وتضمن الأخذ بالثأر إذا اعتدى أحد على آخر وهكذا وضع كل مجتمع قوانينه التي تحقق له السلام الداخلي ، ولأن التقاء الأشخاص من مجتمعات مختلفة أمر لازم فقد كانت قوانين كل جماعة تختلف عن الأخرى وظل هذا الخلاف قائماً حتى بدأت المرحلة الأخيرة من التطور القانوني في أعقاب القرن الثامن عشر عقب ظهور النظريات العلمية والاجتماعية [24] .
القانون في الإسلام : القانون الذي يتحاكم إليه المسلمون هو الشريعة الإسلامية والفقه المنبثق عنها ، وليس من الإنصاف قياس شريعتنا بما يريده الأوروبيون بالقانون ، فالقانون الإسلامي يشمل جميع موضوعات القوانين الوضعية وموضوعات أخرى لم تتطرق لها تلك القوانين ومن إنصاف المستشرق (ناللينو[25]) أنه يرى عدم وجود كلمة في لغات الغرب تقابل مصطلح الفقه مقابلة تامة فهو أشمل برأيه مما يراد بالقانون عند أهل الغرب ، وفي المقابل عاب بعض الباحثين في العلوم القانونية ، القانون الإسلامي إذ وجدوا فيه من الشمول والاتساع ما لم يروه في القوانين الوضعية [26]وسنأتي بالرد عليهم لاحقاً .
الشبهات التي أثيرت حول تأثر الشريعة الإسلامية بسواها من قوانين البشر :ذهب معظم المستشرقين إلى القول بتأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني وسبب هذا الزعم أن البلاد التي أنطلق إليها المسلمين في فتوحاتهم كانت خاضعة للدولة الرومانية الشرقية كالشام ومصر وغيرهما ، وأختلف المستشرقون فيما بينهم في درجات هذا التأثر فمنهم من يرى أن الشريعة مستمدة من القانون الروماني فهو المصدر والأساس لها ومن هؤلاء :المستشرق (جولد زيهر[27]) و (فون كريمر[28]) و(شيلدون آموس[29]) ، ومنهم من يرى تأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني في بعض أحكامها ثم ظهر رأي يميل إلى عكس هذه النظرية وينفي تأثر الشريعة بالقانون الروماني وممن يرى ذلك المستشرق الإيطالي (ناللينو) السالف الذكر ، و الأستاذ ( فيتز جيرالد[30]) و ( د. عبد الرزاق السنهوري[31]) و (د. شفيق شحاته[32]) وغيرهما من أعلام القانون والفقه في مصر فهم يرون أن القانون الروماني مستمد من الفقه الإسلامي بل إن بعضهم رجح أن شراح القانون الروماني قد أدخلوا في شروحهم بعض النظم القانونية في الفقه الإسلامي التي وصلتهم عن طريق الأندلس وغيرهاأستدل القائلون بتأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني بجملة من الأدلة التي يسهل كشف زيفها ومنها :الأول : زعموا معرفة النبي r بالقانون الروماني وعن طريق هذه المعرفة دخلت قواعد هذا القانون إلى الشريعة الإسلامية .الثاني : أن الفتح الإسلامي حين وصل إلى بعض الأقطار التي كان يوجد بها مدارس للقانون الروماني قام الفقهاء المسلمون بعد أن وقفوا على تلك المدارس بنقل آراءها إلى الفقه الإسلامي .الثالث : وجود تشابه بين نظم الشريعة الإسلامية ونظم القانون الروماني وهذا يعني أن الشريعة اللاحقة – الإسلامية – قد اقتبست من الشريعة السابقة – الرومانية - .مناقشة هذه الأدلة :الأول : الزعم بأن النبي r ذو إطلاع بالقانون الروماني ينفيه التتبع لحياته r وتنقلاته وسفره فلم يخرج r خارج الجزيرة إلا مرتين الأولى كان في سن صغير والثانية حين تجارته لخديجة رضي الله عنها ، و لا يتصور إطلاعه على القانون الروماني مكتوباً لأنه r أمي لا يعرف القراءة والكتابة قال تعالى : )الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ([33] .الثاني : من المعلوم تاريخياً أن الأمبراطور الروماني جستنيان قرر إلغاء جميع مدارس القانون الروماني[34] عدا ثلاث منها، إحداها في روما التي لم يفتحها المسلمون حتى الآن ، والثانية في القسطنطينة التي لم تفتح إلا في سنة 1493 م والثالثة في بيروت وقد اندثرت قبل الفتح الإسلامي بثلاثة أرباع القرن .الثالث : إن التشابه الموجود في بعض النظم القانونية ليس دليلاً حتمياً على أن إحداها أخذت من الأخرى فقد يكون ناتجاً عن تشابه الظروف الاجتماعية بل إنه على الرغم من وجود تشابه ظاهري في بعض النظم فإن هناك اختلافات جوهرية بينها وسنأتي على ذكرها بعد قليل .وفي العصر الحديث نرى من يكرر هذه الشبهات من المسلمين مثل محمد سعيد عشماوي [35] في كتابه الشريعة الإسلامية والقانون المصري الذي يزعم فيه تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني لوجود تشابه بينهما ، ومن غير المسلمين مثل ن. ج. كولسون[36] في كتابه في تاريخ التشريع الإسلامي الذي يزعم فيه أن المسلمين أخذوا من القوانين الأوروبية بسبب ظهور نوع من الصراع المستعصي على الحل بين التشريع التقليدي واحتياجات المجتمع الإسلامي الذي بدأ يتطلع إلى تنظيم نفسه على أساس من المعايير والقيم الغربية فبدا أنه ليس هناك حل على الإطلاق سوى ترك أحكام الفقه وإحلال قوانين مستلهمة من الغرب لتساير الظروف الجديدة[37] ثم ذهب يتحدث عن أحكام الجنايات في الإسلام مؤكداً عدم توافقها مع المبادئ الإنسانية كقطع اليد في السرقة والرجم في الزنا .
الفرق بين التشريع السماوي والقانون الوضعي :أولاً : القانون الوضعي تنظيم بشري من عند الناس ومن الخطأ قياسه بالشريعة الإسلامية التي جاءت من عند الله تعالى وفي هذا رد على الباحثين الذين عابوا على الشريعة شمولها واتساعها .ثانياً : أن لكل حكم شرعي معنى تعبدي روحي يلازمه ويكفل تربية الضمير والوازع الديني وليس للقوانين الوضعية شيء من ذلك لذلك تفقد القوانين الوضعية سلطتها على النفس البشرية لأن العقوبة وحدها لا تكفي لردع المجرم .ثالثاً : أن الفقه الإسلامي بجميع أحكامه قد عاش قروناً متطاولة ، الأمر الذي لم يظفر به أي تشريع في العالم قديماً وحديثاً فله أربعة عشر قرناً عاصر خلالها جميع الأحداث والبيئات فتكونت لديه ثروة فقهية ضخمة ومن الظلم والإجحاف أن تقارن بتشريعات أجنبية وليدة قرن وبضع قرن من الزمان .رابعاً : القوانين الوضعية تهمل المسائل الأخلاقية وتقصر المخالفة على ما فيه ضرر مباشر للأفراد (فلا تعاقب على الزنا إلا إذا أكره أحد الطرفين ، ولا تعاقب على شرب الخمر ) ، أما الشريعة الإسلامية فهي شريعة أخلاقية والأخلاق التزامات من واجبات الدين وقد سئل رسول الله r : "ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال : تقوى الله ، وحسن الخلق "[38] .خامساً : قواعد القوانين الوضعية مؤقتة لجماعة معينة لذا فهي بحاجة إلى التغيير كلما تطورت الجماعة وتجددت مطالبها كما أن واضعوها عرضة للأهواء والنزعات التي قد تحيد بهم عن طريق الحق ، أما قواعد الشريعة فهي قواعد كلية ثابتة مستقرة صالحة لكل حين كما أنها وحي منزه عن كل نقص قال تعالى : ) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ( .ا.هـ.
أهمية دراسة تاريخ التشريع والفقه الإسلامي :فدراسة تاريخ التشريع والفقه الإسلامي له أهمية عظيمة وكبيرة, لأنها تتناول الحياة الإسلامية في أخص عناصر مقوماتها, حيث كانت شريعة الإسلام هي القاعدة التي أٌقيم عليها بناء أًمته, والذي ارتكزت عليه في حضارتها .ورأى الناس في تاريخ هذه الأًمة نموذج مثيل للحضارة الإنسانية في عظمتها, تصوراً للحياة, وفهماً لرسالتها, واتجاهاً نحو العمل فيها لخير الدنيا والآخرة .وقد أدرك المسلمون أهمية علم الفقه, فعدوا الإشتغال به أفضل من الإشتغال بنوافل العبادات, لأن نوافل العبادات نفعها مقصور على صاحبها, وعلم الفقه يعم صاحبه والمسلمين, والعُبّاد تبع للعلماء, فهم ورثة الأنبياء, ثم إن العلم يبقى أثره بعد وفاة صاحبه, كما ثبت في الحديث, والعبادة تنقطع بموت صاحبها .وقد عدُ العلماء الفقه الإسلامي في المرتبة التالية لعلم التوحيد, يقول الكاساني : ((لاعلم بعد العلم بالله وصفاته أشرف من علم الفقه, وهو المسمى بعلم الحلال والحرام, وعلم الشرائع أو الأحكام, له بعث الله الرسل, وأنزل الكتب, إذ لاسبيل إلى معرفته بالعقل المحض دون السمع)).*1وكان الفقه الإسلامي يمثل الحياة العملية, والسلوك الإجتماعي في حياة المسلمين .فالفقه لهُ صله بالشريعة الإسلامية , فالشريعة وضع إلهي يقع على الإيمان والإسلام, وما يتبعهما من أحكام, والأحكام هذه شرعها الله سبحانه وتعالى بالقرآن وبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم, والشريعة في ذلك مرادفة للدين فهي تحد للمكلفين حدوداً في أفعالهم, وأقوالهم, واعتقاداتهم.والشريعة معصومة وصاحبها صلى الله عليه وسلم معصوم لقوله تعالى:} إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون*{2 وقوله تعالى:} كتاب أُحكمت ءاياته)ففي هذه الآيتين إخبار بحفظ القرآن عن مخالطة غيره له, فهو محفوظ من التغيير والتبديل. والسنة مبينة للقرآن وموضحه له وترجع معانيها إليه, فكل من القرآن والسنة يعضد بعضه بعضاً ويشد بعضه بعضاً فكان في العصر الأول يطلق على اسم الفقه علم الآخرة, فكان الفقيه يعرف بأنه : الزاهد في الدنيا, الراغب في الآخرة, المداوم على عبادة وهنا نستنبط أن العلماء لا يرون العالم بأحكام الشريعة فقهياً حتى يجمع التقوى إلى العلم .وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعضهم هم أهل الفتيا, وكان الدين لا يؤخذ إلا من الحاملين للقرآن العارفين بناسخه, ومنسوخه, ومتشابهه, ومحكمه, وسائر دلالته, وفق ماتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من سماعه من عليتهم, وكانوا يسمون لذلك القرّاء*1 , أي الذين يقرؤون الكتاب لأن العرب كانوا أمةً أُمية . والفقه في هذا مثل العلوم الأُخرى التي وضع لها مسميات مختلفة كعلم التوحيد, والقراءات, والتفسير, والحديث.إذاً فالشريعة جملة علوم مختلفة ,وعلم الفقه أحدها استقل بعلومه, ومباحثه، التي أهتمت ببحث أفعال المكلفين من وجوب وندب، وإباحة، وتحريم، وكراهة.وفيما سبق يظهر أن الفقه يلتقي مع الشريعة في الأحكام الشرعية العملية المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية وما استنبط منهما .وتنفرد الشريعة عن الفقه بشمولها لعلوم أُخرى كعلم التوحيد والقراءات والتفسير والحديث وعلم الأخلاق وقصص الأُمم الماضية، فهذه ليست من علم الفقه .وينفرد الفقه عن الشريعة في الأحكام التي أخطأ فيها الفقيه فإن هذه لاتصح أن تنسب إلى شرع الله إنما هي أقوال رجال غير معصومين من الزلل.
حاجة الأُمة الإسلامية إلى نظام يحكم سلوكها :الشريعة الإسلامية جامعة ورابطة للأُمة الإسلامية، وتبقى الأمة الإسلامية موجهة ومسيرة لحياتها ومهيمنة على مجتمعها, فإذا زالت الشريعة الإسلامية من حياة الأُمة فإن ذلك مؤذن بالدمار والزوال, والفقه الإسلامي قام على أساس من الشريعة الإسلامية, وقد جعل المسلمون شريعتهم المقياس التي تقاس به الأعمال, وتوزن به الأقوال وبذلك تبين لهم الصالح والطالح من الأقوال والأفعال, والصحيح والفاسد.فحاجت الناس إلى الشريعة وأن ماحرمته أو أحلته هو عين الحقيقة والواقع وصدق الله عزوجّل إذ يقول: }ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهوآء الذين لا يعلمون{سورة الجاثيه18فالله أرسل رسوله عليه الصلاة والسلام بدين الإسلام, ليحقق العقيدة الصحيحة فيزيل اعتقادات النصارى واليهود بوجود النسب بينهم وبين الله تعالى وأنهم أبناؤه وأن الإله يتكون من ثلاثة: الله، والإبن، وروح القدس، فصحح دين الإسلام الإعتقاد كما وضع النظام الذي يكفل لجميع البشرية السعادة، فلا فضل لأحد على الآخر، لأنهم كلهم أولاد حواء وآدم يرجعون إلى نفس واحدة:}ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء{النساء ايه 1فوضع الله سبحانه وتعالى أنظمة للعبادات لإن الجميع يتوجهون إلى خالق واحد في صلاتهم ودعائهم وحجهم، وزكاة أموالهم، وصومهم.ووضع أنظمة المعاملات المالية فلا ربا ولا غش بالأموال وسائر المعاملات التي تحقق الربح والفائدة لطرف دون الآخر.ووضع جلّ وعلا نظام الزواج والطلاق والنفقات ليكفل حياة أسرية، وشرع سبحانه القصاص والدّيات وعقوبات الحدود ليحقق الأمن والسلام للمجتمع المسلم.وكذلك جعل القضاء الإسلامي مراقباً للإحقاق العدل والإنصاف.كما شرع جلّ وعلا الجهاد رحمة للناس لمحاربة القوى التي تقف في إنتشار الإسلام وتمنع الناس من أن ينعموا بالعيش، وكل هذا من أجل الإنسان.فالمجتمعات الإنسانية مهما ارتقت في حاجة إلى قانون ينظم علاقة الأفراد بعضهم مع بعض، ويحد من طغيان الفرد على مصالح الآخرين. ولو ترك الإنسان وغرائزه طغى على حقوق الآخرين وساد بين أفراد المجتمع عوامل الفرقة، وهددته العداوات بالضعف والإنحلال وتحكم بين أفراده قانون الغابة: يعتدي القوي على الضعيف.من أجل هذا طبع الله سبحانه وتعالى البشرية منذ وجودها على الشعور بحاجتها إلى وضع النظم التي تحدد حقوق كل وما عليه من واجبات، نظم تحقق للإنسان العدالة والمساواة والحرية، وتوفر للحياة أسباب النهوض والتقدم، ومن ثم تزدهر الحياة، ويطمئن الفرد فيها على حاضره ومستقبله ويأمن فيها على نفسه وأهله وماله، وتشعر الجماعة فيها بالاستقرار لتتوفر للإنتاج والعطاء.ومما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية قد سبقتها شرائع كثيرة منها المنزلة من عند الله تعالى وهذه هي الشرائع الإلهية أو السماوية، ومنها الموضوعة من قبل البشر وهذه هي الشرائع الوضعية،فهناك علاقة بين الشريعة الإسلامية وبين الشرائع السماوية السابقة:-فالشرائع السماوية كثيرة، إذ لم تخلو أمة قط من رسول أرسله الله إليها يبلغها تشريعه وأحكامه، قال الله تعالى:} وإن من أمة إلا خلا فيها نذير{ فاطروجميع هذه الشرائع الإلهية تتفق وتتشابه في أصول العقيدة مثل: الإيمان بالله تعالى وإفراده بالعبادة، والإخلاص له بالعمل، والإيمان باليوم الآخر والإستعداد له بالعمل الصالح، ونبذ الشرك قال الله تعالى:}وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ) الانبياء ايه25وفي آية أخرى:}ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{ النحل ايه36ومع أن الشرائع السماوية كلها من عند الله سبحانه وتعالى، إلا أن اللاحق قد ينسخ السابق منها، ومن ذلك شريعتنا المباركة فهي ناسخة للشرائع قبلها، وقد تلقى رسولنا صلى الله عليه وسلم جميع الأحكام من الوحي، وإذا وجد تشابه بين هذه الشريعة الإسلامية والشرائع السابقة فيكون ذلك عائد إلى أن مصدر هذه الشرائع واحد، لا لتلقي الرسول صلى الله عليه وسلم الأحكام من شرائع الأمم السابقة.وقد اختلف العلماءفي شرع من قبلنا إذا وجد فيه حكم لم يوجد في ديننا ما يبطله ولا ما يقره فهل يعتبر تشريعاً لنا؟ فأرجح الأقوال أن شرائع من قبلنا ليست مصدراً تشريعياً لنا فقال الله عزوجلّ }لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً{ المائده48فقال القرطبي:((ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، وهذا في الشرائع والعبادات، والأصل التوحيد لا أختلاف فيه)) تفسير القرطبي6/211وفي ضوء ما سبق نجد أن الشرائع السماوية تتفق فيما بينها في أمور ، وتختلف في أمور ٍ أيضا،فمما تتفق فيه الشرائع السماوية فيما بينها ما يأتي ذكره:
فأولاً: مصدرها واحد فهي منزلة من عند الله سبحانه وتعالى ومشرع أحكامها.ثانياً: وحدة الأصول والمقاصد فمقصد جميع الشرائع تعبيد الناس لربهم، وتعبيدهم بما يشرع من تكاليف وأحكام كتزكية النفس بالأعمال الصالحة، والحرص على هداية الناس إلى الطريق المستقيم.ثالثاً: أن الشرائع السماوية تقررالقواعد العامة لمختلف البشرية كقاعدة الثواب والعقاب، وهي أن الإنسان يحاسب بعمله فيعاقب بذنوبه، ويثاب بسعيه.فمن المبادىء التي لم تختلف من شريعة لأخرى: العدل، فكل الشرائع أمرت بالعدل والقسط.رابعاً: فالعبادات التي فرضها الله سبحانه وتعالى لا تكاد تخلو منها شريعة من الشرائع، كما في الصلاة والزكاة حينما وصى الله عيسى بالصلاة والزكاة حيث قال عزوجلّ}وأوصاني بالصلاة والزكاة{ *مريم اية 31، وكما في فريضة الصيام فكتبها الله تعالى علينا وعلى الأمم من قبلنا}ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ *البقره ايه 183وكما فرض الله سبحانه وتعالى الحج على وأمر إبراهيم عليه السلام بأن يأمر الناس بالحج فقال عزّ من قال}وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً{ *الحج اية 27خامساً: وقد تتفق الشرائع في بعض الأمور الجزئية فشرع الله تعالى في صلاة من قبلنا القيام والركوع والسجود، وكما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة عندما قبضت روح آدم عليه السلام، غسلته وحنطته، وكفنته وصلت عليه، وحفرت له قبره، ولحدت له فيه، ودفنته، وقالت لبنيه:(( يا بني آدم هذه سنتكم))*اخرجه عبدالله بن احمد من زوائد مسند الامام احمد 35/162يدلك على صحة ذلك أن هذا الهدي هو الهدي الذي جآءت به شريعتنا الإسلامية، فما كان يفعل بالجثث الأموات من حرقها أو تركها للطيور تأكلها، فهو بلا شك إنحراف عما شرعه الله تعالى لبني آدم.فأحكام الشرائع السابقة التي أشار إليها القرآن أو السنة النبوية دون إنكار أو إقرار ولم يقم دليل على نسخها في حقنا لا تعتبر تشريعاً لنا ولا جزءاً من الشريعة الإسلامية، وهذا على قول جمهور الفقهاء، وأما البعض فقال أنها تعتبر جزءاً من شريعتنا، والرأي الأول هو: الراجح لإن الآيات القرآنية تشير إلى أن الواجب إتباع ما أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذه الآيات بينت أن لكل رسول تشريعاً خاصاً يبلغه إلى الناس، فقال سبحانه وتعالى}لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً{المائده ايه 48ومن مواضع الاختلاف بين الشرائع:ضيق بعض الشرائع وسعة شرائع أخرى، فبعض الشرائع تتصف بالديمومة والبقاء وهي الشريعة الخاتمة، بينما الشرائع الأخرى شرائع محددة ببعض الأزمنة والأوقات.وقد تحل بعض الشرائع بعض الأمور وتحرمها شريعة أخرى، فقد أباح الله عزوجلّ لآدم أن يزوج بناته من بنيه، لإنه لا يوجد غيرهم فوق ظهر الأرض في ذلك الوقت، ثم حرم ذلك.وأيضاً من الإختلاف في الشرائع عددالصلوات، فالصلوات الواجبة على بني إسرائيل صلاتان، وعندنا خمس، كما كان مباح لبني إسرائيل الطعام والشراب والنكاح في ليل الصيام إلى الفجر، مالم ينم أحدهم، فإن نام قبل الفجر حرم عليه ذلك كله، كما كان ستر العورة غير واجب على الرجال من بني إسرائيل، فكانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وحرم ذلك في شريعتنا.وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم، حينما فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرم الله تعالى مثل هذا في التوراة على بني إسرائيل، وكذلك كان الجمع بين الأختين كثيراً وفعله يعقوب عليه السلام، ثم حرمه عليهم في التوراة،وكذلك حرم يعقوب عليه السلام على نفسه لحوم الإبل وألبان الإبل، والسبب في ذلك كما ثبت في الحديث:((أن اسرائيل (يعقوب) مرض مرضاً شديداً، وطال مرضه، فنذر لله نذراً لئن شفاه الله من سقمه ليُحرّمنّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لُحمانُ الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها))*1وهذا الذي حرمه إسرائيل حرمه الله تعالى على بني إسرائيل وحُرم في التوراة، ومما حرمه الله تعالى على اليهود كل ذي ظفر، وهو البهائم والطير مالم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعام، وحرم عليهم شحوم البقر والغنم إلا الشحم الذي على ظهور البقر والغنم .وهذا التحريم لم يكن سببه خبث المحرم، إنما سببه التزام من أبيهم يعقوب في بعض المحرمات، فألزم أبناؤه من بعده بمثل ذلك، وبعض المحرمات سببه ظلم بني إسرائيل، ثم جاء عيسى عليه السلام فأحل لبني إسرائيل بعض ما حرم عليهم،وجآءت الشريعة الخاتمة لتكون القاعدة إحلال الطيبات وتحريم الخبائث.










ادوار علم الفقه
- فقد أختلف تقسيم أدوار الفقة نظر للاختلاف المنهجي ورؤية الباحث والمؤلف، فمنهم من رأى تقسيمها إلى أربعة أطوار كالشيخ محمد الحجوي الثعالبي في كتابه:" الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي".[39]ومنهم من قسمها حسب القوة والضعف فقسمها لخمسة أدوار ، وهي:1. عصر التشريع: حيث شمل عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين.2. عصر التأسيس الفقهي: وهو العصر الأموي بما يشمله من مدرسة الحجاز، ومدرسة العراق.3. عصر النهضة الفقهية وتدوين الحديث والفقة، وتأسيس المذاهب.4. عصر التقليد: واستقرار المذاهب، وسد باب الاجتهاد.5. عصر اليقظة الفقهية: في العصر الحاضر، والاصلاح الديني، وفتح باب الاجتهاد.[40]
- ومنهم من قسم أدوار نشأة الفقة وتطورها إلى سته أدوار حسب الاحداث السياسية والاجتماعية، كالدكتور عمر الأشقر في كتابه:"تاريخ الفقة الاسلامي". وكما رجح الشيخ مناع القطان في كتابه:"تاريخ التشريع الإسلامي" هذا التقسيم. وكما ذكر الشيخ عبدالعظيم شرف الدين في كتابه:"تاريخ التشريع الإسلامي".- والادوار السته كما ذكرها الشيخ عمر الاشقر في كتابه هي:1. عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.2. عصر الصحابة ضوان الله عنهم.3. عصر التابعين.4. عصر التدوين والأئمة المجتهدين.5. عصر الجمود والتقليد.6. العصر الحاضر.[41]

- والأرجح حسب ما رأينا من خلال تتبع بعض كتب المؤلفين في هذا المجال، أن تقسيم أدوار الفقه إلى ستة أدوار أرجح لسببين:1. الموضوعية والدقة في هذا التقسيم.. لانه كل دور من الأدوار امتاز بخصائص مختلفة عن الدور الذي سبقه والذي يليه.2. الشمول .. حيث اشتمل على جميع العصور منذ عهد النبوة إلى عهد النهضة ؛ بصورة لم تغفل عصر، وتبرز عصر أخر.- ومن خلال الأسطر القادمة نسلط الضوء بشي من التفصيل على أدوار الفقه حسب الاحداث السياسية والاجتماعية.
الدور الأول من.. تاريخ الفقة الإسلامي.[42]- التشريع في العهد النبوي -
- نشأة هذا الدور.. بدأ قبل الهجرة بثلاثة عشر عاماً، وانتهى.. بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة.· خصائص التشريع المكي:1. امتازت التشريعات بالقلة، ذلك أن المسلمين كانوا مستضعفين في هذه المرحلة؛ نظرا للصراع الدائر بينهم وبين المشركين مما لايسمح بتشريعات تفصيلية جزئية.2. تركزت التشريعات في هذه المرحلة على بيان أصول الدين، والدعوة إليها، كالايمان بالله ورسوله واليوم الأخر، والأمر بمكارم الأخلاق، وتجنب مساوي الأخلاق، والنهي عن كل ماهو كفر أو تابع للكفر.3. مخاطبة الكفار بأيات قصيرة تتصل إتصالا وثيقاً بمظاهر بيئتهم، وتحمل دلالة واضحة على وحدانية الله وربوبيته.مثل قولة تعالى:" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت".[43]4. الاحكام التشريعية التفصيلية الجزئية التي أنزلت في تلك المرحلة.. تتعلق بالأصول العقائدية.5. الأمر بالأصول العملية بشكل مجمل كالصلاة والامر بالانفاق والاحسان، وتفاصيل كيفية أداءها بين بعد الهجرة النبوية.6. نزول القواعد الكلية ، في هذهـ الفترة؛ كما ذكر ذلك الشاطبي؛ بالموافقات.7. كثرة ذكر قصص الانبياء بالقرآن الكريم تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وعبرة للمكذبين.· خصائص التشريع المدني:1. تبين الاحكام العملية وتوضيحها. والسبب في إيضاح الاحكام العملية في هذه المرحلة.. أن المسلمين شكلوا دولة مستقلة فيحتاجون بناء على ذلك أحكام تفصيلية تتعلق بحياتهم المعيشية.2. مخاطبة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ودعوتهم إلى الاسلام، وبيان تحريفهم لكتب الله، وتجنيهم على الحق.3. الكشف عن سلوك المنافقين، وتحليل نفسيتهم، وإزاحة الستار عن خباياهم، وبيان خطرهم على الدين.[44]4. استمرار العناية ببيان أصول الدين· خصائص التشريع في هذا الدور إجمالاً:1. التشريعات في هذهـ المرحلة هي أصل الدين وأساسه؛ سواء على صعيد الأحكام القرانية أو الاحكام النبوية.2. انقسمت الأحكام التشريعة؛ على قسمين قسم أنزل من غير واقعه تحتاج إلى بيان كأحكام العبادات وبعض المعاملات.والقسم الأخر.. بيان لوقائع جدت في هذا العصر مثل: قضية الظهار التي وقعت لخولة بنت ثعلبة3. التدرج في التشريع.. حيث انقسم ذلك إلى نوعان:أ‌. التدرج في تشريع جملة الاحكام؛ فهي لم تشرع جملة واحدة بل أنزلت شيئاً فشيئاً.ب‌. التدرج في تشريع الحكم الواحد، كالتدرج في تحريم الخمر.· مصادر التشريع في هذا الدور:1. القرآن الكريم.2. السنة المطهرة.3. الاجتهاد.[45]











الدور الثانيعصر الصحابة- نشأته.. بداية بعد وفاة النبي صلى الله عليه، وبتولى الصحابي أبي بكر رضي الله عنه مقاليد الخلافة، وأنتهى هذا الدور بعد ثلاثين عاماً، وهي فترة حكم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.[46]· خصائص هذا الدور:1. جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه خشية ضياعة على يد زيد بن ثابت.2. كتبت المصاحف على القراءات المتوترة في عهد عثمان رضي الله عنه، وإرسلت إلى الأمصار.3. وقوع الاختلاف بين الصحابة في قضايا عدة منها: الغنائم-حد الخمر- الطلاق ثلاث.[47]4. سلك الصحابة في هذا الدور مسلك الإجتهاد، في حال عدم وجود البيان في القرآن والسنة وعدم وجود الإجماع والقياس.5. عدم التوسع في الاستنباط؛ فلم يكونوا يتوسعون في تقرير المسائل والإجابة عنها، بل كانوا يكرهون ذلك.[48]6. تقدير الصحابة لمبدأ الحرية الفكرية الموافقة للمنهجية الشرعية.[49]7. أشتهر في هذا الدور بالفقهاء الذين حفظت عنهم الفتوى، والمكثرون منهم هم: عمر بن الخطاب،علي بن أبي طالب، عبدالله بن ابن مسعود. وعائشة أم المومنين، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر.[50]
· مصادر التشريع في هذا الدور:1. القرآن الكريم.2. السنة النبوية.3. الاجماع. [51]4. القياس.5. الاجتهاد.[52]_____________________الدور الثالثعصر التابعين- نشأته..يبدأ هذا الدور من تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان في سنة 41هـ، وينتهي بانتهاء الدولة الأموية.[53]· خصائص هذا الدور:1. التفرق السياسي، وظهور الفرق وهي:(السنة، الشيعة، الخوارج) وبدء الفتن والحوادث.2. اتساع الاجتهاد في هذا الدور، وبدء ظهور المدارس الفقهية وهي:(مدرسة أهل الحديث بالحجاز، مدرسة أهل الرأي بالعراق).3. انتشار رواية الحديث، والسعي لطلبه.4. ابتداء الوضع في الحديث نظراً لوقوع الفتن وظهور الطوائف.[54]5. إجتهاد العلماء لحماية السنة من الوضع، وأثمر ذلك ظهور علم"الجرح والتعديل".6. جمع الحديث وتدوينه، وأول من فكر بجمع الحديث وتدوينه عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه.[55]7. اتساع دائرة الاختلاف الفقهي في هذا الدور؛ نظرا لظهور المدارس الفقهية، والطوائف المختلفة._______________________
الدور الرابع..عهد الأئمة المجتهدين..نشأته..بدء من القرن الثاني الهجري.. وامتد إلى منتصف القرن الرابع الهجري.[56]· خصائص هذا الدور:1. نشأة المذاهب الفقهية، ومن أشهرها: مذهب الأمام أحمد، مذهب أبي حنيفة، مذهب الامام مالك، مذهب الأمام الشافعي.[57]2. تدوين السنة بطريقة منهجية، حيث لم يسلك المحدثون طريقة واحدة في تصنيف الحديث بل طرق عدهـ للتصنيف.[58]3. تأليف أهم كتب الحديث وأشهرها.[59]4. تدوين الفقه، ومن أشهر الكتب التي دونت في هذا المجال كتاب" الأم" للشافعي.5. اتساع رقعة الدولة الإسلامية أدى إلى نشأة الفقة التقديري.[60]________________________الدور الخامس..عصر التقليد..نشأته.. بدأ منذ القرن الرابع الهجري، حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري.· خصائص هذا الدور:1. انقسام الدولة الإسلامية إلى ثلاث دول عظيمة؛ بنو عباس في بغداد، والفاطميين في مصر وأفريقية والحجاز والشام، وبنو أمية في الأندلس.[61]2. ظهور التعصب المذهبي، والمغالات في التقليد، ونتج عن ذلك ركود حالة الإجتهاد المطلق.3. دعوة العلماء لإغلاق باب الإجتهاد لتصدر باب الفتوى والإجتهاد أشخاص ليس أهل لذلك.4. دعوة ابن القيم لنبذ التقليد، وتحرير العقول من ربقة التقليد، والتمسك بالكتاب والسنة ما أمكن وإلا فالاجتهاد. [62]5. ظهور التلاعب بأحكام الدين بأسم الحيل[63]، وتصدي العلماء لهذا الأمر، ومن أهم من تصدى لذلك: الأمام ابن القيم.___________________الدور السادس..عصر النهضة..نشأته.. النصف الثاني للقرن الثالث عشر الهجري، وأمتد إلى عصرنا هذا.[64]· خصائص هذا الدور:1. إقصاء تحكيم الشريعة الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية ، واستبدالها بالقوانين الوضعية.2. طباعة أمهات الكتب الفقهية التي تعرض أقوال الفقهاء وتوازن بينها ثم ترجح القول الأقوى دليلاً.3. تقنين الأحكام الشرعية .[65]4. السعي إلى تدوين الموسوعات الفقهية.[66]5. تدوين علم القواعد الفقهية.6. ظهور المعاجم الحديثية ، والفقهية.[67]7. نشأة المجامع والمجالس العلمية؛ مثل: مجمع البحوث الإسلامية بالإزهر- المجلس العلمي بالهند- مجالس الفقة الإسلامي بجدة.8. إقامة المؤتمرات التي تعنى بالفقة؛ مثل: المؤتمر العلمي للإقتصاد في مكة- مؤتمر الفقه الإسلامي بالرياض.وهذا والله أعلم.. وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد.
المراجع1/ تاريخ الفقة الاسلامي ل.د احمد فراج حسين2/ تاريخ الفقة الاسلامي د. عبد العظيم شرف الدين3/ تاريخ التسريع الاسلامي د. محمد علي السايس4/ تاريخ الفقة الاسلامي د. عمر الاشقر5/ تاخ التشريع الاسلام لمناع القطان6/ تاريخ التشريع الفقة الاسلامي د. احمد العليان7/ نظره عامه لتاريخ الفقه الاسلامي د. علي حسن عبد القادر8/ المدخل الى الشريع الاسلاميه د. عمر الاشقر9/ مدخل لدراسه الشريعة الاسلاميه د. عبدالله احمد فروان10/ المدخل في الفقه الاسلامي لمحمد مصطفى شلبي11/ مدخل في دراسه الشريع الاسلاميه لعبد الكريم زيدان12/ الفكر لسياسي في تاريخ الفكر الاسلامي لمحمد بن الحسن الثعالبي13/ المدخل في العلوم القانونيه والفقه الاسلامي مقارنات بين الشريعه والقانون لعلي منصور14/ قرائه نقديه في فكر محمد عشماوي والرد على افتراءاته لعمر عبدالله15/ مواقع متفرقه على الشبكه لترجمه الشخصيا الوارد ذكرها .
[1] تفسير ابن كثير :تفسير ايه :48من سوره المائده[2] المدخل الى الشريعه والفقه الاسلامي د.عمر الاشقر ص14[3] الجاثيه ايه 2[4] سوره طه 27[5] ال عمران ايه 19[6] الشورى ايه13[7] مدخل لدراسه الشريعه الاسلاميه د. عبدالله احمد فروان ص46ـ47[8] تاريخ الفقه الاسلامي د. ناصر الطريفي ص21ـ22[9] ينظر كتاب المدخل الوسيط لدراسة الشريعة والفقه والتشريع ص45 ,46,وكتاب المدخل للفقه الإسلامي ص14,15[10] ينظر كتاب المخل الوسيط لدراسة الشريعة والفقه والتشريع ص47 ,46,وكتاب المدخل للفقه الإسلامي ص17,16[11] ينظر كتاب المخل الوسيط لدراسة الشريعة والفقه والتشريع ص47 ,48,وكتاب المدخل للفقه الإسلامي ص17, 18[12] ينظر كتاب المخل الوسيط لدراسة الشريعة والفقه والتشريع ص48 ,49 , 50,وكتاب المدخل للفقه الإسلامي ص 18 , 19[13] ينظر كتاب المخل الوسيط لدراسة الشريعة والفقه والتشريع ص 50, 51, 52,وكتاب المدخل للفقه الإسلامي ص21, 22[14] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص31, 32 وكتاب الشريعة والتشريع ص15 وكتاب المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص 39إلى 42[15] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص33, 34وكتاب الشريعة والتشريع ص18, 19 وكتاب المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص45, 46[16] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص 35, 36, 37 وكتاب الدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي ص 72 , 73, 74[17] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص38, 39.[18] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص39, 40 وكتاب الشريعة والتشريع ص15, 16 وكتاب المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص45, 46[19] ينظر كتاب مصادر التشريع الإسلامي ص20, 21 وكتاب الشريعة والتشريع ص 19[20] ينظر كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ص من40 إلى47 وكتاب مصادر التشريع الإسلامي ص من 21إلى 27[21] . ابن منظور : لسان العرب.[22] . د/ عمر بن صالح بن عمر : المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي.[23] . المصدر السابق ، علي علي منصور : المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي .[24] . عبد القادر عودة : التشريع الجنائي في الإسلام .5 . مستشرق إيطالي تميز بالنقد التاريخي ، اعترض على محاولة كتابة العربية بالحرف اللاتيني .[26] عمر الأشقر : تاريخ الفقه الإسلامي .[27] . مستشرق مجري يهودي ، له مؤلفات عن الإسلام، شوّه فيها حقائقه، هلك سنة (1340)م.
[28] مستشرق نمساوي، عين قنصلاً في مصر ثم في بيروت ثم عاد إلى بلده فيينا، تولى عدة وزارات إلى أن توفي سنة (1306)هـ، نشر نحو (20) كتاباً عربياً منها المغازي والأحكام السلطانية.[29] وصف بالجهل والصفاقة من صفوف المستشرقين أنفسهم .[30] مستشرق إنجليزي ترجم رباعيات عمر الخيام قال عن الإسلام :(ليس الاسلام دينا فحسب ولكنه نظام سياسيي أيضا ).[31] أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي ، نادى بوضع قانون مدني جديد واستجابت له الحكومة وشغل منصب وزير المعارف أربع مرات توفي في 21 يوليو 1971م .
[32] . مفكر من كبار أساتذة القانون ، قبطي .[33] . الأعراف: 157 .[34] . كان ذلك في ديسمبر 533 م .[35] . هو المستشار محمد سعيد العشماوي، رئيس محكمة الجنايات ومحكمة أمن الدولة العليا بمصر ، تخرج من كلية الحقوق عام 1955، ثم عمل بالقضاء الوضعي بمحاكم القاهرة والإسكندرية ، عمل بالتدريس محاضراً في أصول الدين والشريعة والقانون في عدة جامعات؛ منها : الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها .[36] . من أهم وأكبر المستشرقين الإنجليز المعاصرين المعنيين بدراسة الفقه الإسلامي وتدريسه بجامعة لندن ، تتلمذ على يد المستشرق المشهور يوسف شاخت ، زار بعض البلاد الإسلامية كما عمل أستاذاً زائراً بإحدى الجامعات النيجيرية .[37] . ن. ج. كولسون : في تاريخ التشريع الإسلامي ص : 199[38] . رواه أبو هريرة t وحسنه الألباني .[39] . للاستزادة يراجع كتاب : " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" للأستاذ:محمد الحجوي الثعالبي. ج/1-2-3-4/.[40] . بتصرف كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للشيخ: مناع القطان.[41] ينظر كتاب:" تاريخ الفقه الإسلامي" د.عمر الأشقر، (ص40/ ط مكتبة الفلاح).[42] . عنونا له بتاريخ الفقه الإسلامي بدل تاريخ التشريع، لأن التشريع اكتمل في عهد النبوة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وخشية ترسيخ ما ينشره المستشرقين من معلومات معارضه للصحة وهي أن التشريع يتطور في مسيرته شأنه شأن أي علم من العلوم.[43] . الغاشية 17-18.[44] . النقطة 2-3 ينظر كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للدكتور: مناع القطان،ص58-59.[45] . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن كيف تفعل إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بما في كتاب الله. قال فإن لم يكن قال: أقضى بسنة رسول الله، قال: فإن لم يكن؟ قال: أجتهد رأي لا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري؛ ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله" ينظر كتاب" تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين، ص56.[46] . في الحديث:" الخلافة بعدي ثلاثون سنة" صححه الأمام أحمد، ينظر جامع العلوم والحكم: ص243.[47] .ينظر كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للدكتور مناع القطان، من ص200-217.[48] .بتصرف كتاب:"تاريخ التشريع الإسلامي" للاستاذ: عبد العظيم شرف الدين. ص120.[49] . فما كان أحدهم يرأى رأيه هو الصواب الذي لا ريب فيه، وإنما كان يقول: هذا رأيي، فأن يكن صواب فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله. ينظر كتاب:"تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين، ص90-91.[50] . بتصرف المرجع السابق ص41.[51] . عن ميمون بن مهران:" كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضى به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..................فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء؟! ......................." ينظر كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للدكتور:مناع القطان. ص190.[52] . للاستزادة ينظر كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للدكتور:مناع القطان. ص 189.[53] . بتصرف كتاب " تاريخ الفقه الإسلامي" للدكتور:عمر الأشقر، ص78.[54] . للإطلاع على المزيد من بواعث الوضع في الحديث، ينظر كتاب" تاريخ التشريع الإسلامي" للدكتور مناع القطان، ص280-282.[55] . بتصرف المرجع السابق، ص287.[56] . بتصرف كتاب:"تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين،ص145.[57] . لمعرفة أسباب نشأة المذاهب الفقهية،؛ ينظر كتاب"تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ:عبد العظيم شرف الدين،ص166-170.[58] . بتصرف كتاب"تاريخ الفقه الإسلامي" للدكتور: عمر الأشقر،ص94.[59] . ينظر المرجع السابق،ص96-109.[60] .بتصرف كتاب "تاريخ التشريع الإسلامي"للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين، ص148.[61] .بتصرف كتاب" الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" للدكتور: محمد الحجوي الثعالبي، ص9،ج3.[62] . بتصرف كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين. ص210.[63] .مثل: المرأة إذا أرادت أن تفارق زوجها احتالت على ذلك بالارتداد فينفسخ نكاحها ثم تعود إلى الإسلام. بتصرف كتاب:" تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ: عبد العظيم شرف الدين، ص225.[64] . بتصرف كتاب:" تاريخ الفقه الإسلامي" للدكتور:عمر الأشقر،ص183.[65] .ينظر المرجع السابق، ص190.[66] .بتصرف المرجع السابق، ص204-205.[67]. بتصرف المرجع السابق، ص206-207.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق